الشيخ محمد تقي الآملي

72

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أو ( فعليه ان يتصدق ) أو التعبير بمادة الوجوب في قوله ( يجب عليه ) ولكن في مقابلها ما يدل على نفى الوجوب كصحيحة العيص عن الصادق عليه السّلام عن رجل واقع امرأته وهي طامث ، قال عليه السّلام لا يلتمس فعل ذلك ، قد نهى اللَّه ان يقربها ، قلت فان فعل أعليه كفارة ؟ قال عليه السّلام لا أعلم شيئا ، يستغفر اللَّه ولا يعود . ( وموثقة زرارة ) عن أحدهما قال سألته عن الحائض يأتيها زوجها قال ليس عليه شيء ، يستغفر اللَّه ولا يعود . ( وخبر عبد الملك ) عن الصادق عليه السّلام عن رجل أتى جاريته وهي طامث قال يستغفر اللَّه ربه ، قال عبد الملك فان الناس يقولون عليه نصف دينار أو دينار فقال عليه السّلام فليتصدق على عشرة مساكين . ( وخبر ليث المرادي ) عنه عليه السّلام في وقوع الرجل على امرأته خطأ قال عليه السّلام ليس عليه شيء وقد عصى ربه . وهذه الأخبار أيضا كما ترى ظاهرة في نفى الوجوب لو لم تكن أظهر من دلالة الطائفة الأولى على الوجوب ، وطريق الجمع بينهما ظاهر بحمل الطائفة الأولى على الندب مضافا إلى ما فيها من الاختلاف في مقدار الكفارة بحيث يصعب الجمع بينها لو أبقيت على ظاهرها من الوجوب كما في نظير المقام من الاخبار المختلفة في منزوحات البئر ، ويعاضده المروي عن الدعائم : من أتى حائضا فقد أتى ما لا يحل له ويستغفر اللَّه ويتوب من خطيئته ، وإن تصدق مع ذلك فقد أحسن ، والى ما فيها من شوب صدورها للتقية كما يشهد به خبر عبد الملك المتقدم الذي فيه قول الراوي ( فإن الناس يقولون عليه نصف دينار أو دينار ) الظاهر في كون ذلك معروفا بين العامة حيث إنهم المراد من الناس في كلامه ، وصحيح العيص الذي فيه قوله عليه السّلام ( لا أعلم شيئا ) حيث إنه يشعر بكون القول بالوجوب كان معروفا بينهم ولم يستطع عليه السّلام ان ينكره بطريق الجزم ولذلك قال عليه السّلام لا أعلم شيئا لكن الطائفة الثانية موهونة بمخالفتها مع شهرة الفتوى بالوجوب عند قدماء الأصحاب ، التي عليها المدار في الوهن والوثوق فتسقط عن الحجية بالاعراض عنها فيكون المتعين هو الأخذ بظاهر الطائفة الأولى فالقول بوجوب الكفارة في الوطي